المحقق البحراني

177

الكشكول

مناظرات ركن الدولة مع ابن بابويه ظريفة : في ذكر المجلس الذي جرى للشيخ الإمام أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن بابويه القمي مع الملك ركن الدولة أبي علي الحسين بن بابويه الديلمي . قيل : انه وصف للملك المذكور حال أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وما يقعده في المجلس وما عليه من الآثار وما يجيب عنه من المسائل والأخبار ورجوع الإمامية إليه وإلى أقواله في البلدان والأمصار ، فأحب لقاءه ومساءلته فقدم إلى حاجبه البرمكي احضاره ، فركب الحاجب إليه واحضره إلى مجلس السلطان فلما دخل عليه قربه وأدناه وأكرمه ورفع مجلسه ، فلما استقر به المجلس قال له السلطان : أيها الشيخ الفقيه العالم اختلف الحاضرون في القوم الذين طعنوا فيهم الشيعة ، فقال بعضهم يجب الطعن وقال بعضهم لا يجب ولا يجوز فما عندك في هذا ؟ فقال الشيخ ( ره ) : أيها الملك إن اللّه تعالى لم يقبل من عباده الإقرار بتوحيده حتى ينفوا كلّ إله سواه وكل صنم عبد من دون اللّه ألم تر انا أمرنا أن نقول : « لا إله إلا اللّه » فلا اله ففي كل اله عبد من دونه وقوله إلا اللّه إثبات للّه عزّ وجلّ ، وكذلك لم يقبل الإقرار بنبوة محمد نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ينفوا كل متنبي كان في وقته مثل مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الأسود العبسي وأشباههم ، وهكذا لا يقبل القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام إلا بعد نفي كل ضد نصب للإمامة دونه . قال الملك هذا هو الحق وأخبرني أيها الشيخ بشيء جلي واضح من أمر انتصب للإمامة دونه . قال الشيخ : أيها الملك اجتمعت الأمة على نقل خبر سورة براءة وفيه خروج أبي بكر من الإسلام وفيه نزول ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام من السماء وعزل أبي بكر وفيه أنه لم يكن من النبي ، قال الملك : وكيف ذلك ؟ فقال الشيخ رحمه اللّه : روى جميع أهل النقل منا ومن مخالفينا انه لما نزلت سورة براءة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا أبا بكر فقال : يا أبا بكر خذ هذه السورة فأدها عني بالموسم بمكة ، فأخذها أبو بكر وسار فلما بلغ بعض الطريق هبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام وأمره أن يلحق أبا بكر ويأخذ منه سورة براءة ويؤديها عن اللّه تعالى أيام الموسم بمكة ، فلحقه أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ منه سورة براءة وأداها عن اللّه تعالى حيث أنهم أخّروا من قدّمه اللّه تعالى وقدّموا من أخّره اللّه استهانة باللّه سبحانه . وقد صح أن أبا بكر ليس من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول جبرئيل عليه السّلام : لا يؤدي عنك